القاضي عبد الجبار الهمذاني
442
متشابه القرآن
وتكون الآية جامعة لأمرين : أحدهما : تسلية الرسول صلّى اللّه عليه في عدولهم عما أراده منهم . والثاني : بعث المكلف على أن يطيع فيستحق الهدى والثواب « 1 » ، من حيث لا يجوز أن يفعل إلا على جهة الاستحقاق ، وهذا بين . 404 - وقوله تعالى : وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ « 2 » يمكن أن يستدل به على قولنا في الشفاعة ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله ، لو كان يشفع لأصحاب الكبائر لكان ناصرا لهم ، وقد بينا أن الضلال إذا أريد به العقاب دخل فيه الفاسق والكافر على سواء . ولم يخص تعالى أحدهما دون الآخر ، ولا خص أمة رسول دون سائر الأمم . 405 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يرد من الكافر الإيمان ، وأنه لو أراده لكان ، فقال تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ 40 ] فلو كان الإيمان مما أراده . لمكان سيكون لا محالة من الكافر . والجواب عن ذلك : أنا قد بينا في نظير هذه الآية أن المراد به ما يفعله تعالى ويدبره ، وأنه لا يمتنع عليه المراد كما يجوز أن يمتنع على غيره ، وأنه لا يجوز أن يخلق الأشياء ب « كن » وتقصينا القول فيه « 3 » . ولو حملت هذه الآية على ظاهرها لوجب أن يكون تعالى قائلا لإيمان
--> ( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) تتمة الآية السابقة : 37 . ( 3 ) انظر الفقرة : 51 .